بخير .. ككل مرة
أبريل 15th, 2008 by cloud

فيما مضى كنت أستقبل الجميع بكل تناقضاتهم ، كل ماهو مؤلم بهم ، وكل حزن سكن جنباتهم أمتصه وكأن لامكان آخر غير قلبي يحتضن الجميع .. لابديل عني فأنا ضرورية لهم ، لم يكن ليلي يحمل ذاك الاختلاف عن نهاري في استقبال الدوي الصادر عنهم ، سعيدة كنت في تلقي أحاديثهم ومنحهم رأيي وإن اختلف مع آرائهم حتى وصلت للحد الذي لم أعد أطيق معه سماع أي شكوى بل وصلت لمرحلة توحد مع ذاتي قليل هو كلامي اختزله بعدة عبارات تفي بالغرض ولم أعد بتلك المهتمة بالآخرين .. بدأت مرحلة السؤال أكثر من الاستماع ، تهمني التفاصيل جدا ً وهي التي لم تكن يوما ً كذلك ، تلك الوجوه التي التهمت من وقتي الكثير ثم أمعنت غيابا ً هي من حرضني على ذلك ، ترن ضحكتي والتفت أجدني لوحدي والضحكة ماكانت سوى ردة فعل لايميل يحمل استهزاء بالواقع الـ نعيشه ، التداعيات تنهمر من هناك حيث ثقب صغير نسيت أن أعالجه ردما ً .. مصنفون في خانات وكان علي أن أمنحهم أرقاما ً حسب الأهمية ، أو هكذا فعلت لكني أخطأت في منح الرقم المناسب . الذاكرة تحرضني أن أعود للوراء عشر خطوات مازالت الندبة موجودة والحرق على جلدي اتحسسه لم ينته ألمه وإن تجاهلته ، مختلفون هم في أشكالهم ولهجاتهم وحتى ألوانهم ومقاسات ملابسهم وكثير من فروق بينهم لكن الإنسان خلف تلك الفروق متشابه في كل منهم ..
” بخير” .. ككل مرة تسألني عن حالي أجيبك ، وحتى لو كان تعب الدنيا يسكنني ما الذي سأستفيده إن قلت لك ” متعبة جدا ً وأكاد أنفجر . جربتها قبلا ً ولم أنل سوى الشفقة وتعاطفا ً ظاهرا ً أمامي .. لم تعد الكلمات هي من تشي بالاهتمام في نظري ، نضجت أكثر ولم تبقَ - أنت - كالسابق تغريني كلماتك وتدخلك في فئة المهتمين !
” بخير ” .. ككل مرة أرددها والبسمة تمتد في خارطة وجهي ، سأتشبث بها لأني متفائلة رغم كل شيء . في مثل هذا الوقت المتأخر لواحدة مثلي استيقظت مبكرة ولم تستمتع بقيلولة مزاج خرب لايساعدني على انجاز مهمة وعدت بارسالها هذه الليلة وأنا التي تُـسلّم أعمالها في مواعيدها ، وفي مثل هذا الوقت المتأخر أدخل في محادثة ماسنجر مع ابنة أختي من أجل افطار الغد وأفاجأ بعد كل الترتيبات بأن شقيقتي وزوجها في البحرين وتركا مهمة العناية بخالد لشقيقاته ! في مثل هذا الوقت المتأخر أراجع أعمالي الـ مفترض أكون قد انجزتها لهذا اليوم فأجد يومي لم يكن متصالحا معي أبدا ً .. المهندس مريض منذ يومين وهذا يعني تأخيرا ً إضافيا ً ، مها يسقط ابنها في الملعب فتنكسر ذراعه ويتأجل موعدي معها المنسق له منذ أسبوع ، ابتسام ترسل لي مسجا ً بتأجيل عمل الغد إلى الأربعاء . ومحمد في سفر طويل .. ربما مرت أوقات لم يمرني هذا المزاج السيء حتى توقعته هجرني لكنه اليوم يفاجئني وكل ماحولي متواطىء معه ، المقص بين أناملها وفي لحظة أتخلى عن شعري الـ يحبه طويلا ً وانتقم من غيابه و الخصلات أمام عيني على الأرض ، أتخلى عن لونه الـ لازمني ثلاث سنوات بآخر لا يفضّـله حتى شكل حاجبي طاله التغيير والطريق الذي أسلكه يوميا ً لم ينج هو الآخر ، الشوارع مزدحمة جدا ً والخبر ليست هي الخبر التي اعتدتها ، عند إشارة المرور أمضي الوقت طويلاً أفكر في تلك المتسولة وذاك الذي يلف على رقبته شعار الهلال مزهوا ً بفوزه ومجنون يعتقد بأن الشارع ملك له وحده وبيني وبين نفسي أردد : ” عالم ماتفهم ” .. في لحظات كالتي عشتها اليوم وكي أمنع ماهو أسوأ أزور هذا المكان وأصم أذناي / قلبي عن كل صوت وأكتب .
والآن وبعد أن انتهيت بإمكاني أن أتنفس ملء رئتيّ بعد أن كدت ُ أختنق مساء ، وككل مرة حين تبادرني بالسؤال سأبتسم وأقول لك :
” بخير ”
غيمة
الاثنين 14 ابريل 2008
Posted in غير مصنف |


أبريل 15th, 2008 at 12:53 م
ابتسمت ابتسامة العارف حين قرأت العنوان..ولم تفارقني الابتسامة حتى انتهيت..
كيف حالك أو مختصرة “كيفك”.. أحياناً لا تطاق لأنها تذكرنا ب “كيف حالنا” برغم أ، ما نجيب به لا يتعدى كلمة بخير
فكيف إذا استخدمها أحدهم كتحية..صباحا بدل “صباح الخير” وفي كل لقاء عابر آخر بدل “مرحبا” أو “Hi” حالياً ومساءً وفي كل حال آخر؟؟
أبريل 15th, 2008 at 2:14 م
هل نمثل يا منال أم نضحك على أنفسنا ؟
أعذرهم على ترحيبهم أيا ً كان . وفي المقابل ألوم نفسي كثيرا ً حين أقول ” بخير ” أمام من يحق لي أن أبث شكواي له ولا أستطيع ! أو ربما لا أريد من أجل الكبرياء فقط
يسعدلي هالمساء
غيمة
أبريل 15th, 2008 at 3:30 م
اهلا غيمه ،،
اتمنى ان تكوني دائما بخير ..
كلماتك رائعه ومدونتك اروع ..
،،كوني بخير ..
أبريل 15th, 2008 at 6:28 م
مدونة مليئة بالأحاسيس ..
متمنية لك التوفيق ..
مبدعهـ ..
وقلم رائع ..
اعتبريني من أصدقاء مدونتك
بسوم
أبريل 16th, 2008 at 12:33 ص
ماشاء الله
إبداع يعطر عالم التدوين
وبالفعل كلمة (بخير ) هي الرد الوحيد لمن يسأل عن الحال
وعساكِ دووووم بخير
أتمنى زيارتك
أبريل 16th, 2008 at 5:59 م
ما أقسى أن نكون مرفأ و ملجأ الجميع …. و نحن بلا ملجأ …
حين نبحث عمن يمسح عبراتنا .. نجدنا متوحدين مع أنفسنا …..
…
“بخير”… عندما تقف الشكوى غصة …
جميل ما كتبت
……
أبريل 16th, 2008 at 10:51 م
شكرا ً فتون على كلماتك الجميلة
ممتنة لحضورك
غيمة
أبريل 16th, 2008 at 10:57 م
يا أهلا فيك بسوم ، لي ومدونتي الشرف بصداقتك ، وأنا هناك دوما ً أتابع ماتكتبيه
غيمة
أبريل 16th, 2008 at 10:59 م
ألواني .. وأنت ِ بخير يارب
يسعدني إضافة مدونتك للمفضلة لدي ، سأكون هناك بالطبع
يسعدك يارب
غيمة
أبريل 16th, 2008 at 11:03 م
( بخير … عندما تقف الشكوى غصة )
اختصرت ِ كثيرا ً مما أردت قوله يا رزان
دائما حضورك بهجة
غيمة
أبريل 19th, 2008 at 3:04 م
يهمك تعرف اخباري ؟؟
انا مستانس وطيب …
انا مثل البحر تدري
.. يثور وتركد امواجة ,,
ابد لا يزعجك حزن بعيني شوفة يشيب..
حبيبي هذا هوة طبعي احب الحزن واحتاجة ,,
وتسالني عن اوضاعي وارد اقول
انا طيب..
مع اني صدق بغيابك
لاطيب ولا حاجة ,,
”
”
غيـــــمه .. ابــدعتي ..
أبريل 19th, 2008 at 10:30 م
آآآآآآآآآآخ ياغيمة كلامك عمل شي بقلبي ماني عارفة له اسم
، وكل الكلام اللي يعطي للناس صورة اننا كويسين وعال العال مع ان الحقيقة تقول لا والف لا ياكثر مانقوله وبعدين نتألم لوحدنا
بخير ، اوكي ، تمام ، زي الفل ، احسن منك
اتوقع افضل حل اننا نتجنب الناس اللي بنكذب عليهم بالكلام هذا
وه بس عليك احساسي مرة جبتيها مناسبة للنص
نوف
أبريل 22nd, 2008 at 5:37 م
احساسك رائع يا احساسي واضافة أجمل من رائعة لما كتبته
سلمتي
غيمة
أبريل 22nd, 2008 at 5:39 م
مساء الخير نوف
معك بأننا نردد كثيرا ً هذه الكلمات رغم انها لاتتوافق دوما مع الحقيقة ، لكنني لا أرى بأن تجنب هؤلاء هو الحل
لنفكر في حل آخر .. مارأيك ؟
ممتنة للحضور
غيمة